جلال الدين السيوطي
40
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
بالبادية أعرابيّ إلا تظلّم إلى الله من كذب الأصمعيّ عليه . وقال الأصمعيّ : كنت عند الرشيد ، فشرب ماء بثلج ، فاستطابه ، فقال : الحمد لله . ثم قال لي : أتحفظ في هذا شيئا يا عبد الملك ؟ فقلت : نعم . وأنشدته : وشربة الثلج بماء عذب * تستخرج الشكر من أقصى القلب شكرا من العبد لنعمى الربّ فقال لي : يا أصمعيّ ، ما سمع بمثلك . قال الصفديّ : هذا الذي دعا الناس إلى قولهم أنّه يضع ؛ فإنّ هذا الاتفاق يستغرب جدا . وقال الأصمعيّ : لا ينبغي للإنسان أن يدخل على الملوك بغير الملح من الشعر ؛ فإنّ الرشيد أعطاني في أبيات أنشدته في ليلة ثلاثة آلاف دينار . وقد أوردتها في مناضر الأيك . وقال : ذكرت يوما للرشيد نهمة سليمان بن عبد الملك ، وقلت أنّه كان يجلس وتحضر بين يديه الخراف المشوية ، وهي كلّما أخرجت من تنانيرها ، فيريد أخذ كلئها فتمنعه حرارتها ، فيجعل يده في طرف حلته ، ويدخلها في جوف الخروف ، فيأخذ كلأه ، فقال لي : قاتلك الله ، ما أعلمك بأخبارهم ؟ اعلم أنّه عرضت عليّ ذخائر بني أمية ، فنظرت إلى ثياب مذهّبة ثمينة ، وأكمامها زمكة بالدهن « 1 » فلم أدر ما ذلك حتى حدّثتني بهذا الحديث ، ثم قال : عليّ بثياب سليمان . فنظرنا إلى تلك الآثار فيها ، فكساني حلّة منها . وكان الأصمعيّ ربّما خرج فيها أحيانا ، فيقول : هذه جبة سليمان « 2 » . ومن تصانيف الأصمعيّ : كتاب خلق الإنسان . كتاب الأجناس . كتاب الأنواء . كتاب الهمز . كتاب المقصور والممدود . كتاب الفرق . كتاب الصفات . كتاب الأثواب . كتاب الميسر والقداح . كتاب خلق الفرس . كتاب الخيل . كتاب الإبل . كتاب الشاء . كتاب
--> ( 1 ) زمكة بالدهن : مليئة . انظر : اللسان : مادة ( زمك ) . ( 2 ) انظر : وفيات الأعيان : 3 / 174 .